محمد متولي الشعراوي

4142

تفسير الشعراوى

وقوله الحق : « وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ » ينطبق - أيضا - على أهل الاجتهاد الذين اجتهد كل منهم في الدنيا ، واختلفوا ، هؤلاء يبعثون يوم القيامة وليس في صدر أحدهم غل ولا حقد . ولذلك تجد سيدنا الإمام عليّا - كرم اللّه وجهه - حين يقرأ هذه الآية يقول : « اللهم اجعلني أنا وعثمان وطلحة والزبير من هؤلاء » . لأن هؤلاء هم الذين وقع بينهم الخلاف في مسألة الخلافة ، وكل منهم صحابي ومبشر بالجنة ، فإن كانت النفوس قد دخلت فيها أغيار ، فإياكم أن تظنوا أن هذه الأغيار سوف تصحبكم في دار الجزاء في الآخرة ؛ لأن اللّه يقول : ( وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ ) . إن الخلاف كان خلافا اجتهاديا بين المؤمنين وهم قد عملوا الصالحات وكل منهم أراد الحسن من الأعمال ، ونشأ عن ذلك في أغيار الدنيا شئ من عمل القلب ، فأوضح سبحانه : إياكم أن تفهموا أن ذلك سوف يستمر معهم في الآخرة ؛ لأنهم جميعا حينما اختلفوا كانوا يعيشون باجتهادات اللّه ، وفي الآخرة لا اجتهاد لأحد . ويريد الحق أن يجعل هذا الأمر قضية كونية ، ومثال ذلك تجد رجلا قد تزوج امرأة بمقاييس غير مقاييس اللّه في الزواج ؛ تزوجها لأنها جميلة مثلا ، أو لأن والدها له جاه أو غنى ، وبعد الزواج لم يعطه والدها الغنى شيئا من ماله فيقول : غشني وزوجني ابنته ، أو كانت جميلة ، ثم لقى فيها خصالا قبيحة كثيرة فكرهها ، ونقول لمثل هذا الرجل : ما دمت لم نأخذها بمقاييس اللّه فعليك أن تنال جزاء الاختيار . ولكن من تزوج امرأة على دين اللّه ، ووجد منها قبحا ، فلن يصحبه هذا القبح في الآخرة ، ولذلك نجد الحق قد جاء بهذه القضية بالذات ، ولم يأت بها في الأبناء أو في البنات ، بل في الزوج والزوجة لأنهما عماد الأسرة . فبيّن للرجل : إياك أن تتخيل أن المرأة التي غاظتك أو أتعبتك أو كدرت عليك بخصلة سيئة فيها ، إياك أن تظن أن هذه الخصلة السيئة ستصاحبها في الآخرة ، ولذلك قال سبحانه :